النووي
510
روضة الطالبين
تكون الام خلية ، فإن اختل في أحدهما بعض الشروط ، فلا تخيير ، والحضانة للآخر ، فإن زال الخلل ، أنشئ التخيير ، ولو وجدت الشروط فيهما ، واختص أحدهما بزيادة في الدين أو المال أو محبة الولد ، فهل يختص به أم يجري التخيير ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني ، ويجري التخيير بين الام والجد عند عدم الأب ، ويجري أيضا بينها وبين من على حاشية النسب ، كالأخ والعم ، على الأصح ، وقيل : تختص به الام ، وفي ابن العم مع الام هذان الوجهان ، إن كان الولد ذكرا ، فإن كان أنثى ، فالأم أحق قطعا ، ويجري الخلاف أيضا بين الأب والأخت والخالة إذا قدمناها عليه قبل التمييز كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، وإذا اختار أحد الأبوين ، ثم اختار الآخر ، حولناه إليه ، فإن عاد واختار الأول ، أعدناه إلى الأول ، فإن أكثر التنقل بحيث يظن أن سببه نقصانه وقلة تمييزه ، جعل عند الام كما قبل التمييز ، وكذا لو بلغ على نقصانه وخبله . فرع إذا اختار الأب وسلم إليه ، فإن كان ذكرا ، لم يمنعه الأب من زيارة أمه ولا يحوجها إلى الخروج لزيارته ، وإن زارته ، لم يمنعها من الدخول عليه ، وله منع الأنثى من زيارة الام ، فإن شاءت الام ، خرجت إليها للزيارة ، لأنها أولى بالخروج لسنها وخبرتها ، ثم الزيارة تكون في الأيام على العادة ، لا في كل يوم ، وإذا دخلت ، لا تطيل المكث ، ولو مرض الولد ذكرا كان أو أنثى ، فالأم أولى بتمريضه ، فإنها أشفق وأهدى إليه ، فإن رضي بأن تمرض في بيته ، فذاك ، وإلا فينقل الولد إلى بيت الام ، ويجب الاحتراز عن الخلوة إذا كانت تمرضه في بيت الأب ، وكذا إذا زارت الولد ، فإن لم يكن هناك ثالث ، خرج حتى تدخل ، وإذا مات ، لم تمنع من حضور غسله وتجهيزه إلى أن يدفن ، وإن مرضت الام ، لم يكن للأب منع الولد من عيادتها ، ذكرا كان أو أنثى ، ولا يمرضها ، قال الروياني : إلا إذا